من هو دراكولا الحقيقي؟؟؟

  • أسمه الأمير فلاد الثالث، حكم رومانيا لفترات متقطعة أمدت أجمالا لسبع سنوات بين عامي 1455-1476 ، وشهرته تيبس، أي المخوزق، لأنه كان مشهورا بخوزقة الناس بالجملة. أما لقب دراكولا فمعناه ابن التنين، وقد ورثه عن أبيه الأمير فلاد الثاني الذي أكتسب هذا اللقب بانضمامه إلى ( عصبة التنين )، وهي عصبة واتحاد سري ضم مجموعه من أمراء ونبلاء أوربا الوسطى والشرقية للوقوف بوجه المد التركي العثماني. فالأمير فلاد عاش خلال فترة حرجة من تاريخ أوربا الشرقية، فبعد سقوط القسطنطينية على يد السلطان محمد الفاتح أصبح البلقان بأسره ساحة مفتوحة أمام الجيوش العثمانية، وغدت مقاطعة والاشيا الرومانية عالقة ما بين مطرقة العثمانيين وسندان الهنغاريين، وكلاهما طامع يتهدد كيان ووجود هذه الأمارة الصغيرة، وقد زاد من الطين بلة، تناحر أمراء والاشيا المستمر على العرش، ومؤامرات النبلاء البويار الذين استغلوا هذا التناحر لتعزيز نفوذهم ومصالحهم.

  • صورة تاريخية للأمير فلاد الثالث .. دراكولا الحقيقي ..


    دراكولا أمضى ردحا من شبابه برفقة شقيقه الأصغر رادو في مدينة أدرنه التركية حيث بقيا هناك لأربعة سنوات كرهائن لضمان ولاء والدهما للعثمانيين، هناك تعلما اللغة التركية وتعرفا على التقاليد العثمانية، ويقال بأن فلاد غالبا ما كان يتعرض للضرب والتعنيف من قبل الأتراك بسبب شخصيته الجريئة والمتحدية، على العكس من شقيقه رادو الذي اندمج كليا مع الثقافة العثمانية فأشهر أسلامه وصار من المقربين إلى السلطان. ويبدو بأن تلك الفترة الصعبة من حياة دراكولا قد أثرت في نفسه كثيرا ولعبت دورا كبيرا في تأصيل كرهه العميق للأتراك، وهو كره لم يدانيه في المرتبة سوى كرهه لطبقة البويار في والاشيا، فهؤلاء كانوا قد تآمروا على والده وقتلوه، ودفنوا شقيقه الأكبر حيا بعد أن اقتلعوا عينيه.

    فترة حكم دراكولا لم تتجاوز إجمالا السبعة أعوام كما قدمنا، وهي مدة قصيرة جدا مقارنة بأعداد البشر الذين قتلهم، والذين ناهز عددهم المائة ألف إنسان، أغلبهم من الأتراك والبويار. ففي إحدى رسائله لملك هنغاريا يقول دراكولا :

    "لقد قتلت الفلاحين الأتراك من الرجال والنساء .. الشيوخ والشباب .. على طول الدانوب .. لقد قتلنا 23884 منهم، من دون حساب هؤلاء الذين أحرقناهم أحياء في بيوتهم أو الذين قطعت رؤوسهم بواسطة جنودنا، لذلك يا جلالة الملك، عليك أن تعرف بأني قد نقضت السلام معه – يعني السلطان محمد الثاني –".

    وبسبب هذه المجازر الفظيعة، أرسل السلطان جيشا عثمانيا بقيادة حمزة باشا للاقتصاص من دراكولا وقتله، لكن ما أن عبر هذا الجيش العرمرم إلى الضفة الأخرى من الدانوب حتى وقع في كمين محكم نصبه له دراكولا وجيشه الصغير، وخلال ساعات فقط تبدد الجيش العثماني برمته، وأعتلى جنوده رؤوس آلاف الخوازيق التي نصبها دراكولا لهم .. أطولها كان خازوق حمزة باشا نفسه

  • كان مولعا بالخوزقة .. صورة تاريخية يظهر خلالها وهو يتناول طعامه فيما يقوم جلادوه بتقطيع وخوزقة الناس أمامه ..

    أوربا بأسرها ابتهجت لانتصار دراكولا على العثمانيين، فيما استشاط السلطان محمد الفتح غضبا لمصير جيشه، فجهز جيشا عثمانيا جرارا قاده بنفسه للقضاء على دراكولا واحتلال والاشيا، لكن هذه الحملة العسكرية لم تفضي إلى شيء، فدراكولا الخبير بأساليب القتال العثمانية، لم يخض معركة ناجزة مع السلطان، وإنما لجأ لحرب العصابات، خصوصا أسلوب الغارات الليلية
    ، وهي غارات ألقت الرعب في قلوب العثمانيين، وزاد من رعبهم واشمئزازهم ذلك المنظر البشع الذي كان ينتظرهم على سفوح التلال المحيطة بأسوار مدينة تراجوفشت الرومانية، حيث انتصبت غابة كاملة من الخوازيق تكللت رؤوسها المدببة بجثث عشرين ألف إنسان، غالبيتهم من الجند العثمانيين. ويقال بأن بشاعة هذا المنظر، ورائحة تحلل الجثث التي لا تطاق، دفعت السلطان إلى التخلي عن فكرة مطاردة دراكولا فقفل عائدا على وجه السرعة إلى عاصمته الجديدة القسطنطينية، وعوضا عن إرسال المزيد من الجيوش لجأ السلطان إلى أسلوب جديد .. المال والدسائس .. وقد أتت هذه الطريقة أوكلها في النهاية، فتمكن رادو، شقيق دراكولا المتحالف مع العثمانيين من الإطاحة بأخيه وتنصيب نفسه أميرا على والاشيا، في حين انتهى المطاف بدراكولا سجينا في هنغاريا.

    ء.

    فلاد دراكولا كان قاسيا جدا، لا يتورع عن قتل الناس لأتفه الأسباب، إلى درجة أن أهل والاشيا كانوا يتركون حاجياتهم في الأسواق من دون أن تمتد يد اللصوص أليها بالسرقة خشية من عقاب وبطش دراكولا،

    أما قلعته فكانت مسلخ بشري مجهز بكل ما يخطر على البال من وسائل القتل والتعذيب. كانت مكانا مرعبا لا يتخيل الإنسان رؤيته في أبشع كوابيسه، فزائر تلك القلعة الرهيبة كان عليه أن يجتاز دربا طويلا للوصول إلى قاعة البلاط الرئيسية، وعلى جانبي ذلك الدرب الموحش كانت تنتصب غابتان من الخوازيق يجلس عليها مئات الناس ما بين حي وميت، ومع كل خطوة يخطوها الزائر كانت أنات وتوسلات المخوزقين تشنف آذانه وتملئه رعبا، وهي أصوات كان دراكولا شغوفا بسماعها لأنها بالنسبة أليه كانت أعذب من زقزقة البلابل، ولم يكن يحلو له تناول طعامه إلا وهو يستمع إليها ويمتع ناظريه بمشهد جلاديه وجلاوزته وهم يقومون بتقطيع أوصال الناس وسلخهم أمامه. ويقال بأنه كان يستمتع أحيانا بشرب عدة كؤوس من دماء ضحاياه بعد مزجها بالخمر، ولهذا أشتهر بين الناس كمصاص دماء. والظاهر أن الرجل لم يكن سويا وكان يعاني من اضطرابات نفسية ومشاكل حقيقية في عقله، فخلال فترة سجنه التي امتدت لعدة سنوات في بلغاريا، كان يقوم بمطاردة الحشرات والجرذان في زنزانته ليقوم بخوزقتها باستعمال عصي خشبية صغيرة!.

  • البضائع تترك في السوق من دون ان يسرقها احد خوفا من الخازوق ..

    ولعل أعظم مآثره، أو بالأحرى مجازره، هي تلك التي ترافقت مع بداية عهده كأمير على والاشيا، حيث قام بدعوة البويار إلى حفل ضخم أقامه على شرفهم، وخلال الحفل سئل دراكولا نبلاء البويار عن عدد الأمراء الذين عاصره كل منهم خلال حياتهم، فطفق هؤلاء يعددون، بعضهم قالوا بأنهم عاصروا أكثر من عشرة أمراء، وأقل واحد فيهم كان قد عاصر سبعة أمراء، فاستشاط دراكولا غضبا عند سماعه لذلك، وقال لهم أنكم ما عاشرتم كل هذا العدد من الأمراء إلا بسبب مؤامراتكم الخبيثة، فلا يبقى الأمير في منصبه سوى سنوات قليلة حتى يقتل أو يخلع بسبب دسائسكم وخياناتكم؛ ثم ذكرهم بقتلهم لأبيه، وقرعهم على تعذيبهم لأخيه ودفنهم إياه حيا، وفي النهاية أعطى إشارة لجلاوزته فانقضوا كالوحوش الكاسرة على البويار، يقطعونهم أربا أربا ويضعونهم على الخوزايق، حتى أفنوهم عن بكرة أبيهم، لكن دراكولا لم يكتف بذلك، بل أرسل جنوده يلاحقون البويار في طول البلاد وعرضها، ينهبون ممتلكاتهم، ويغتصبون نسائهم ويستعبدون أطفالهم، ويقال بأنه خوزق عشرات الآلاف منهم.


    تعليقات

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    حدائق بابل المعلقة

    ما هي الارض التي لم تري الشمس الا مرة واحده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

    تاريخ مصر الفرعونية