تاريخ مصر الفرعونية



تاريخ مصر الفرعونية



   كانت مصر مهد واحدة من حضارات العالم القديم التي ازدهرت في وادي النيل الخصيب منذ أكثر من سبعة آلاف سنة.
   لقد تميز التاريخ المصري القديم بالسبق الزمني، ووفرة المصادر المكتوبة، وطابع المركزية، واتصال الحلقات الحضارية، فضلاً عن روح المحافظة، مع إيثار التطور البطيء، والجمع بين الخصوصية، الإقليمية والانفتاح على العالم الخارجي.
   وتفاعلت الحضارة المصرية القديمة مع عدة عوامل بيئية وبشرية مواتية منها ضخامة نصيب مصر من وادي النيل الأدنى وفيضاناته تجدد خصوبة التربة، والمناخ المعتدل والموقع الجغرافي عند ملتقى البحرين الأبيض والأحمر والقارات الثلاثة إفريقيا وآسيا وأوروبا، وحصانة الحدود الصحراوية، وميل المصريين إلى الترابط ووحدة لغتهم وندرة الفوارق الجنسية بينهم.
   لكن كانت هناك مشكلات كثيرة منها غلبة الطبيعة الصحراوية القاحلة وتكدس السكان بالتالي على شريط زراعي ضيق على جانبي النيل، والتعرض أحيانًا لأطماع القوى الخارجية.


 مصر في عصور ما قبل التاريخ، وهي عصور ما قبل معرفة الكتابة، وتسمى أيضًا العصور الحجرية بقسميها القديم والحديث، وفيها اعتمد الإنسان على أدوات بسيطة صنعها من الحجر والخشب والعظم. ثم عرفت مصر حرفة الزراعة منذ أوائل الألف السادسة قبل الميلاد. فتعاون الناس لاستصلاح الأرض واستغلالها، وتجمعوا في قرى صغيرة مما أدى إلى زيادة التماسك الأسري والاستقرار السكني والمعيشي، وشعور الفرد بالأمن.

   وظهرت المراكز الحضارية في مصر، حضارة مرمدة بنى سلامة قرب رأس الدلتا، وحضارة الفيوم في مصر الوسطى، وحضارة دير تاسا في أسيوط في قلب الصعيد. ثم جاء عصر المعادن وظهرت مراكز حضارية أكثر تقدمًا في البداري ونقادة والمعادي.


 ممالك فجر التاريخ والسعي إلى تحقيق الوحدة السياسية: تجمع أغلب مناطق الوجه البحري في مملكتين: واحدة في شرق الدلتا وعاصمتها مدينة «عنجة» (سمنود حاليًا)، والثانية في غرب الدلتا ويحتمل أن عاصمتها كانت في موقع مدينة دمنهور. ثم توحدت المملكتان بعاصمة واحدة في مدينة «ساو» (صا الحجر حاليًا قرب فرع رشيد)، وقامت في الصعيد مملكة أخرى عاصمتها «نويت» في قنا، ومعبودها «ست».

   عبدت مملكة الوجه البحري «أوزوريس»، وانقلبت عليها دولة الصعيد وقتل زعيمها ست أوزوريس. ثم نقلت مملكة الوجه البحري عاصمتها إلى «أونو» (عين شمس حاليًا) لتوسطها بين الدلتا والصعيد.

 عصر بداية الأسرات: بدأ بالملك «نارمر» الذي لقب بـ «مينا» أي المثبت أو الراعي تنويهًا بنجاحه في تثبيت ملكه، حيث وحد مصر السفلى (الدلتا) مع مملكته (مصر العليا أي الصعيد) عام 3110ق.م. وجعل عاصمتها «منف» أو ممفيس غرب النيل حيث تقع بلدة ميت رهينة حاليًا. وتتابع بعده ستة من ملوك أسرته، ثم ملوك الأسرة الثانية وكانوا ثمانية.
   لقد سبق تاريخ مصر القديم تواريخ كل الشعوب الأخرى، لأن المصريين اهتدوا إلى استخدام أشكال وعلامات كتابية في تسجيل تاريخهم، وميزة أخرى أن مصر انفردت بصناعة البردي وعليه سجلت الكتابة، كما ابتدعت رموزًا حسابية عبرت عن العشرات ومضاعفاتها حتى المليون، كما اصطبغت الحضارة المصرية بصبغة قومية متجانسة.
 الدولة القديمة (من الأسرة الثالثة إلى السادسة): بدأت بالملك «زوسر» صاحب المجموعة الرائعة في «سقارة» ومنها الهرم المدرج بارتفاع 60 مترًا وقاعدة 130 × 110 أمتار، ابتدع التقويم المدني (النجمي والشمسي). واشتهر في عهده الوزير «أمحوتب» رئيس كهنة مدينة عين شمس المشهورة فكريًّا وفلكيًّا.


 عصر الأسرة الرابعة (2680  2569 ق.م): بدأت بالملك «سنفرو» الذي أنشأ منصب الوزارة واهتم بالملاحة وصناعة السفن، وأمن حدود البلاد، وله هرمان في منطقة دهشور. ثم جاء ابنه «خوفو» صاحب الهرم الأكبر أقيم على 13 فدانًا بارتفاع 146 مترًا (139 الآن). استخدم في بنائه مليونان وثلاثمائة ألف كتلة حجرية زنة طنين ونصف إلى ثلاثة أطنان. بناه ليكون ملجأ أمينًا لجثته ومقتنياته عند موته انتظارًا للبعث في الآخرة وليكون شاهدًا على سلطانه وثرائه وتخليدًا لذكراه. يضم ثلاث حجرات في باطنه. وجاء بعده ابنه «خفرع» وهرمه يقل قليلاً عن هرم أبيه. وألحق به معبد الوادي، وتمثال «أبو الهول» الذي طغت شهرته. له جسم أسد رابض ورأس إنسان ناهض (يرجح أنها على هيئة رأس الملك خفرع) جمع الفنان بينهما في انسجام عجيب. ويجمع التمثال بين سمو التفكير البشرى وبأس الأسود. وجاء ابنه «منقرع» وبنى هرمه الذي يرتفع الآن 62 مترًا.


عصر الأسرة الخامسة (2560  2420): كان زاهرًا بالنسبة لعبادة الشمس وفنون العمارة والصلات الخارجية. ومعبد الشمس من عهد الملك «ني وسر رع» معبد ضخم شيد من الحجر في أبي صير. تطورت الأوضاع السياسية والاجتماعية كثيرًا.


الأسرة السادسة: (2420  2230): توسع الملوك في تربية أبناء الموظفين الكبار في قصورهم كى يشبوا على الولاء لهم. وقام الملك «ببي» بخمس حملات عسكرية لتأمين حدود البلاد والتجارة. واهتمت مصر ببلاد النوبة حيث المناجم والأسواق والطريق إلى السودان.

 عصر الأسرتين السابعة والثامنة (2200  2160): انهار النظام الملكي المركزي وانقسمت البلاد إلى أقاليم إقطاعية يتنافس حكامها على توسيع أقاليمهم. اختل الأمن وساد الفقر وأغار بدو الصحراء وسيناء على الدلتا.

 العصر الإهناسي (الأسرتان 9، 10) (2160  2040): ظهرت في بلدة إهناسيا (محافظة بني سويف) أسرة قوية بزعامة الأمير «خيتي» تلاه 18 من خلفائه اعتبروا أنفسهم ملوكًا على مصر حيث حكموا جزءًا كبيرًا منها.

 الدولة الوسطى (الأسرتان 11، 12) 2040  1785: أول ملوكها «أمنحوتب» الذي قضى على ملك إهناسيا ووحد مصر للمرة الثانية، ثم جاء ملوك الأسرة 12 الذين اهتموا برخاء البلاد والنهوض بها اقتصاديًّا، ومنهم «سنوسرت الثالث» الذي حفر قناة في شرق النيل قناة سيزوستريس ووصل بها بين النيل وخليج السويس فربط البحرين الأبيض والأحمر.

 عصر الأسر من 13 إلى 17 (1785  1552): كانت نهاية الدولة الوسطى شبيهة بنهاية الدولة القديمة إذ تلاشى نفوذ الملك الفرعون، وتطلع كبار الموظفين والقواد إلى عرش البلاد، واشتد الصراع بينهم وكثر الفساد وسقطت البلاد في يد الهكسوس (وهم القبائل الرعوية التي كانت تسكن فلسطين وما حولها) عام 1725 وظل حكمهم قائمًا أيام الأسرتين 15، 16. وفي عهد الأسرة 17 دخلوا في حرب طويلة مع أمراء طيبة بقيادة «سقننرع الثاني» ثم والده «كاموسا» و «أحمس» الذي هزمهم وشتت شملهم. وانتهى عهد الحكم الأجنبي وبدأ عهد جديد من المجد العسكري والانفتاح على الخارج.








 عهد الدولة الحديثة


الأسرات 18  21 (1575  1087):

   كان الملك أحمس الأول أهم ملوك الأسرة 18، طرد الهكسوس وأدب أهل النوبة المتمردين، وأخضع أمراء الأقاليم، وكان بطلاً من أبطال التعمير.

   أمنحوتب الأول: وسع حدود البلاد: غزا بلاد النوبة ووصل إلى قرب نهر الفرات.
   الملكة حتشبسوت: كان عصرها عصر سلام وتقدم ورفاهية، لكن أمراء غرب آسيا راحوا يتآمرون ضد مصر، واتخذوا مدينة قادش مركزًا للتآمر، بنت معبد الدير البحري ومسلتين.
   تحتمس الثالث: أبرز شخصيات التاريخ المصري القديم قائد عربي شجاع عمل على توسيع الدولة ونشر نفوذها. ضرب على أيدي المتآمرين على مصر في قادش وغيرها وسجل حروبه على امتداد 20 سنة على جدران معابد الكرنك. وكان تحتمس الرابع آخر الملوك المحاربين.

   وجاء أمنحوتب الثالث وفي عهده بلغت مصر ذروة قوتها ورخائها الاقتصادي. وبلغت طيبة أوج عظمتها وكانت عاصمة للبلاد ومركزًا لعبادة الإله «آمون» الذي تمتع كهنته بنفوذ عظيم. وفيها وادي الملوك الذي دفن فيه فراعين الأسر من 18 إلى 20، لكن سلطة الملك المطلقة بدأت تضعف والنفوذ الأجنبي يتغلغل. أقام معبد الأقصر وأوصله بطريق الكباش ثم بالكرنك.
   ومن أشهر ملوك الأسرة 18 أمنحوتب الرابع (إخناتون) الذي رفض فكرة تعدد الآلهة التي كانت سائدة في مصر القديمة، ورأى أن هناك إلهًا واحدًا خلق الكون ووهب كل من فيه الحياة أسماه «آتون» وأسمى نفسه «إخناتون» أي المخلص لآتون ورمز له بقرص الشمس، وبنى مدينة «أخيتاتون» في تل العمارنة الآن (محافظة المنيا) لتكون عاصمة البلاد بدلاً من طيبة. فثار ضده الكهنة وارتد في أواخر أيامه إلى عبادة آمون، فغضبت زوجته «نفرتيتي» التي لعبت دورًا خطيرًا في اتجاهاته الدينية، ولها تماثيل هي من أروع ما خلفه المصريون القدماء توت عنخ آمون: تولى العرش في سن الحادية عشرة، حكم تسع سنوات، أعاد إلى طيبة عزها وخضع لرغبات كهنتها وتم تخريب مدينة «أخيتاتون». وترك توت عنخ آمون مقبرته الشهيرة حيث مومياء الملك وقناعه الذهبي.

   أهم ملوك الأسرة 19 هو رمسيس الثاني الذي خاض المعارك ضد الحيثيين وأشهرها معركة قادش واضطر مليكها إلى عقد معاهدة سلام مع رمسيس. أقام معبدي أبي سمبل، وأتم بهو الأعمدة في الكرنك وأقام عددًا من المسلات. أما رمسيس الثالث آخر الفراعنة العظام فقد دفع عن مصر أخطار شعوب البحر الأبيض وهجمات الليبيين. وخلفه ملوك ضعاف تسموا جميعًا باسم رمسيس، وبوفاة آخرهم (رمسيس الحادى عشر) بدأت ولاية الأسرة 21، وأصبحت مصر تحكم في عاصمتين: طيبة في الجنوب، وتانيس في الشمال.


العصور المتأخرة




 الأسرات 22 – 30 (945 – 332 ق.م): متأخرة من حيث الزمن ومن حيث الحضارة. فهي فترة اضمحلال وضعف، وأدى تدهور أحوال البلاد إلى خضوعها للنفوذ الأجنبي. لكن كانت هناك فترة حكم وطني استردت فيه مصر استقلالها بقيادة أبسماتيك الأول أمير مدينة سايس (صان الحجر) الذي طرد الآشوريين من مصر. وقام أحد خلفائه هو تحاو الثاني بإعادة حفر قناة سيزوستريس.


 الاحتلال الفارسي (525 ق.م): كانت مصر تفيض بالرخاء تحت حكم أبسماتيك الثالث. لكن ملك فارس «قمبيز» قام بغزو مصر وترك حكمها لدارا الأول الذي أقام المعابد وحاول إنعاش الاقتصاد لمصلحته هو. ثارت مصر على الاحتلال الفارسى، لكن الفرس أخمدوا الثورة وأعدموا قائدها. ثم تجددت الثورة بزعامة آمون حور الثاني ونجحت وتنسمت البلاد نسيم الحرية وبعد ست سنوات مات آمون الثاني مؤسس الأسرة 28 وملكها الوحيد. وجاءت الأسرة 29 من مدينة منديس (تمي الأمديد شرق السنبلاوين). وكان أهم ملوكها نايف عاورود الأول والملك هكر اللذان تعاونا مع الإغريق لمضايقة الفرس أعداء الطرفين، وأرسل الفرس جيوشهم لمعاقبة مصر لكنها صدتهم. ثم انتقل الحكم بعد ذلك في ظروف قلقة إلى أسرة جديدة من سمنود هي الأسرة الثلاثون (آخر الأسرات المصرية المستقلة). وتحالفت جيوش الفرس والإغريق على غزو مصر، وفي منف نجح الملك نختنبو الأول في صدهم وساعده فيضان النيل، ونعمت البلاد بفترة ازدهار فتقدمت التجارة ونشط العمران. وفي أواخر عهد تختنبو الثاني هاجم الفارسيون مدينة «بلوزيوم» المصرية (الفرما) وانضم إليهم الإغريق، وتراجع تختنبو، فبسط  الفرس سلطانهم على البلاد وبدأوا استعمارهم الثاني لمصر التي لم تطأطئ هامتها، في هذه الأثناء ظهر الأسكندر الأكبر. ملك مقدونيا وقاهر الإمبراطورية الفارسية. اتجه إلى مصر عام 332 ق.م. حيث استسلم له الوالى الفارسى دون مقاومة، وأسرع إلى منف حيث قدم الأضاحى إلى العجل أبيس، ثم عاد إلى الشاطئ حيث قام بتخطيط المدينة التي حملت اسمه: الأسكندرية. وكان غزو الأسكندر لمصر بداية لعصر من الاحتلال اليوناني والروماني دام ألف عام امتهنت فيه كرامة مصر. وزع الأسكندر السلطة في مصر بين أربعة حكام – اثنان منهم مصريان – ومات في 323 ق.م. وبوفاته بدأ العصر الهللينى الذي ينتهي بموقعة أكتيوم (31 ق.م).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

حدائق بابل المعلقة

ما هي الارض التي لم تري الشمس الا مرة واحده ؟؟؟؟؟؟؟؟؟

قرية القرنة الجديدة بالأقصر مصر